وأخذ الجدل في فوائدها وتهديداتها مساراً لم يحسب مهندسوها له حساباً إلى الحد الذي جعل من الشعوب التي وضعت اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة من أجل أعينها ترفض بعض مبادئها وقوانينها . ولم تعد الاطروحات في سلبياتها و إيجابياتها ضربا من الترف الفكري بل أصبحت أمرا واقعا لا محالة يفرض نفسه وفق التغيرات البيئية العالمية والتقارب والانفتاح والتقدم التكنولوجي المتسارع.
وعالمنا العربي لم يكن استثناءً من ذلك فقد انقسم المتحاورون والمحللون إلى اتجاهين على طرفي نقيض فأما الفئة الأولى فترى أن العولمة شر محض وخطر داهم ينبغي مجابهته والتصدي له و رفضه و وضع العراقيل والمعوقات لقبوله و انتشاره، و يؤيد طرحهم هذا منبع العولمة و أساس مصدرها . فمفهوم العولمة Globalization إنما هو تأصيل لنموذج القدوة الواحدة المتمثلة في التجربة الأمريكية التي استطاعت أن تجمع الأعراق والثقافات المختلفة في كيان وطني واحد تذوب كل أهدافه وغاياته لتحقيق العدل و المساواة والحرية للجميع. و من منطلق الشعور بالسيادة و العلو أصبحت الكينونة مجالا متاحا لسيادة هذه المفاهيم سلماً بعد أن عجزت محاولات الحروب الساخنة و الباردة لتعميمها على شعوب العالم قسرا. |